العلامة المجلسي

342

بحار الأنوار

وكان يقول صلى الله عليه وآله : " حبي خالط ( 1 ) دماء أمتي فهم يؤثروني على الآباء وعلى الأمهات وعلى أنفسهم " ولقد كان أقرب الناس ( 2 ) وأرؤفهم ، فقال تبارك وتعالى : " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ( 3 ) " وقال عز وجل : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ( 4 ) " والله لقد بلغ من فضله صلى الله عليه وآله في الدنيا ومن فضله صلى الله عليه وآله في الآخرة ما تقصر عنه الصفات ، ولكن أخبرك بما يحمله قلبك ، ولا يدفعه عقلك ولا تنكره بعلم إن كان عندك ، لقد بلغ من فضله صلى الله عليه وآله أن أهل النار يهتفون ويصرخون بأصواتهم ندما أن لا يكونوا أجابوه في الدنيا ، فقال الله عز وجل : " يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ( 5 ) " ولقد ذكره الله تبارك وتعالى مع الرسل فبدأ به وهو آخرهم لكرامته صلى الله عليه وآله ، فقال جل ثناؤه : " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ( 6 ) " وقال : " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ( 7 ) " والنبيون قبله ( 8 ) ، فبدأ به وهو آخرهم ، ولقد فضله الله على جميع الأنبياء ، وفضل أمته على جميع الأمم فقال عز وجل : " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ( 9 ) " فقال اليهودي : إن آدم عليه السلام أسجد الله عز وجل له ملائكته ، فهل فضل لمحمد صلى الله عليه وآله مثل ذلك ( 10 ) ؟ فقال عليه السلام : قد كان ذلك ، ولئن أسجد الله لآدم ملائكته فإن ذلك لما أودع الله عز وجل صلبه من الأنوار والشرف ، إذ كان هو الوعاء ، ولم يكن سجودهم عبادة له ، وإنما كان سجودهم طاعة لأمر الله عز وجل وتكرمة وتحية ، مثل السلام من الانسان على الانسان ، واعترافا لآدم عليه السلام بالفضيلة ، وقد أعطى الله محمد صلى الله عليه وآله أفضل من ذلك ، وهو أن الله صلى عليه ، وأمر ملائكته أن يصلوا

--> ( 1 ) في المصدر : خالط حبى دماء أمتي فإنهم . ( 2 ) في المصدر : أرحم الناس . ( 3 ) التوبة : 128 . ( 4 ) الأحزاب : 6 . ( 5 ) الأحزاب : 66 . ( 6 ) الأحزاب : 7 . ( 7 ) النساء : 163 . ( 8 ) من قبله خ ل . ( 9 ) آل عمران : 110 . ( 10 ) في المصدر : بمثل ذلك .